الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

114

قلائد الفرائد

93 - قوله رحمه اللّه : « الأوّل : أنّه لو جاز التعبّد بالخبر الواحد . . . » ( 1 : 105 ) أقول : توضيح المرام في هذا المقام : أنّه قد أجمع المتكلّمون وأهل النظر منهم بأنّ من الألطاف الّتي تجب على اللّه تعالى ، أن يكون إيصاله الأحكام إلى العباد ولو بواسطة ، بالطرق الّتي كان مفادها القطع ؛ بمعنى أن يكون مع خبره في مقام الإيصال ، دليل يفيد القطع بكونه منه تعالى ، ولا يكفي الظنّ . وحينئذ فلا يجوز أن يستعبدنا اللّه تعالى بخبر الواحد لكونه مفيدا للظنّ ، وإذا لم يجز التعبّد في مقام الإخبار عن اللّه تعالى ، فكذا لا يجوز التعبّد به في مقام الإخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . 94 - قوله رحمه اللّه : « الثاني : أنّ العمل به موجب لتحليل الحرام . . . » ( 1 : 105 ) أقول : إنّ بين كلامه هذا أعني قوله : « موجب لتحليل » وقوله : « لا يؤمن » ، تهافتا ظاهرا ؛ لأنّ عدم الأمن أعمّ من أن يلزم تحليل الحرام وتحريم الحلال أو لا ، بخلاف الإيجاب المأخوذ من قوله : « موجب » ؛ فافهم . 95 - قوله رحمه اللّه : « بل في مطلق الأمارات الغير العلميّة وإن لم يفد الظنّ » ( 1 : 106 ) أقول : ربما يورد عليه : بأنّه ليس هنا محلّ ذكر كلمة « بل » ؛ لأنّ دليله إذا جرى في مطلق الظنّ وحصل منه المنع عن العمل به ، فمنعه عن العمل بالشكّ بطريق أولى ، فلا معنى للترقّي الّذي هو معنى « بل » . ويمكن دفعه : بأنّ الترقّي هنا إنّما هو بالنسبة إلى العموم ؛ يعني أنّ الدليل المزبور عامّ لمطلق الظنّ ، بل عمومه محيط بالنسبة إلى غير الظنّ أيضا ؛ فتدبّر . 96 - قوله رحمه اللّه : « والجواب عن دليله الأوّل : أنّ الإجماع . . . » ( 1 : 106 ) أقول : توضيح ما ذكره رحمه اللّه في مقام الجواب ، بأن يقال : إنّ الدليل المزبور مدفوع بوجهين : أحدهما : منع بطلان التالي ؛ لأنّ معقد الإجماع الّذي ادّعاه إنّما هو عدم الوقوع ، لا الاستحالة ؛ وذلك لأنّه يمكن التعبّد بالخبر الواحد في مقام الإخبار عنه